السيد نعمة الله الجزائري
42
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 81 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 81 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) « مِمَّا خَلَقَ » من الأشجار والأبنية . « ظِلالًا » تستظلّون به . « أَكْناناً » : مواضع تسكنون بها من كهوف وثقوب . « سَرابِيلَ » ؛ أي : قميصا من القطن والكتّان والصوف . ولم يقل : وتقيكم البرد ، لأنّ ما وقى الحرّ وقى البرد . وإنّما خصّ الحرّ بذلك مع أنّ وقاءها للبرد أكثر ، لأنّ الذين خوطبوا بذلك أهل حرّ في بلادهم فحاجتهم لما يقي الحرّ أكثر . على أنّ العرب تكتفي بذكر أحد الشيئين عن الآخر للعلم به . « وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ » ؛ يعني : دروع الحديد تقيكم شدّة الطعن والضرب وتدفع عنكم سلاح أعدائكم . « كَذلِكَ » ؛ أي : مثل ما أنعم عليكم بهذه النعم . « نِعْمَتَهُ » : نعمة الدنيا . « لَعَلَّكُمْ » يا أهل مكّة « تُسْلِمُونَ » ؛ أي : توحّدوه وتعلموا أنّه لا يقدر على هذا غيره . « 1 » [ 82 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 82 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) « فَإِنْ تَوَلَّوْا » ؛ أي : فإن أعرضوا عن الإيمان - يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله - وعن التدبّر لما عدّد في هذه السورة من النعم ، فلا لوم عليك . وإنّما عليك البلاغ الظاهر . وهذا تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 2 » [ 83 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 83 ] يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) قال : يعرفون ولاية عليّ عليه السّلام وأكثرهم كافرون بالولاية . « 3 » يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها أي : يعرفون نعم اللّه عليهم بما يجدونه من خلق نفوسهم وإكمال عقولهم وخلق أنواع المنافع التي ينتفعون بها ، [ ثمّ ] إنّهم مع ذلك ينكرون تلك النعم أن تكون من جهة اللّه خاصّة بل يضيفونها إلى الأوثان ويشكرون الأوثان عليها
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 582 - 583 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 583 . ( 3 ) - الكافي 1 / 427 ، ح 77 .